Header Ads

test

مقال بعنوان سبحان الرزاق: مدبر الأرزاق وسابغ الرحمات للشيخ محمد مصطفى ظاهر الجندي


 سبحان الرزاق: مدبر الأرزاق وسابغ الرحمات

سبحان الله! ما أعظم تدبيره وما أوسع رحمته! نتأمل أحيانًا في مظاهر الرحمة في هذا الكون، فنرى كيف يسخر الله سبحانه وتعالى بعضًا من عباده ليكونوا سببًا في إيصال رزقه ورحمته لبعض خلقه، حتى لو كان هذا المخلوق من عالم الحيوان. نرى أناسًا، ليس بالضرورة أن يكونوا من ذوي اليسر، يخصصون جزءًا من أموالهم وجهدهم لشراء طعام أو توفير مأوى لحيوانات لا حول لها ولا قوة. قد يقول قائل: "العطف على الفقراء أولى"، وهذا حق لا شك فيه، فمد يد العون للمحتاجين من البشر هو من أعظم القربات. ولكن هذا لا يمنع أن نرى في هذا السلوك دليلًا على عظيم إبداع الله في خلقه، وأنه سبحانه وتعالى قادر على تسخير من يشاء لإيصال رزقه ورحمته لمن يشاء من خلقه، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا. إنها صورة من صور "ملكوت" الله الذي يدبر شؤون عباده ويرسل أرزاقهم بطرق قد لا تخطر على بالنا.


إن العطف على الحيوان، وإن كان جزءًا صغيرًا من منظومة الرحمة في الإسلام، إلا أنه يذكرنا بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأن رزقه لا يقتصر على نوع واحد من المخلوقات. يقول الله تعالى في كتابه الكريم:


﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (هود: 6)


تأملوا هذه الآية العظيمة! إنها تؤكد أن رزق كل دابة على وجه الأرض هو على الله وحده. هو سبحانه من تكفل بأرزاق جميع الكائنات، يدبرها ويوصلها كيف يشاء.


كن مفتاحًا للرزق: باب خير لا يغلق

ومن هنا ننتقل إلى نقطة جوهرية في فهمنا لمعنى الرزق والعطاء. إذا كان الله سبحانه وتعالى يسخر أناسًا للعطف على الحيوانات، فما بالنا بالعطف على إخواننا من بني البشر؟ وما بالنا بفتح أبواب الرزق لهم؟


إذا كنت صاحب عمل، أو مديرًا، أو حتى مسؤولًا عن شخص ما، فلا تضيق على من يعمل تحت يدك. لا تيأس إذا رأيت أن مرتبًا أو أجرًا يدفعه الله لك من خلالك لغيرك. البعض قد يراوده فكرة الاستغناء عن عامل أو موظف، ظنًا منه أن ذلك سيزيد من مكاسبه أو يوفر عليه نفقات. ولكن الحقيقة التي قد تغيب عن الكثيرين هي أن هذا العامل أو الموظف قد يكون سببًا في زيادة رزقك أنت.


كم من الأرزاق يرسلها الله لنا مربوطة بوجود أناس معينين في حياتنا! يقول الله تعالى:


﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (الزخرف: 32)


هذه الآية تبين أن الله تعالى هو الذي قسم الأرزاق بين الناس، وجعل بعضهم يسخر بعضًا في مناحي الحياة المختلفة، أي ينتفع بعضهم ببعض. فالعامل ينتفع من عمله، وصاحب العمل ينتفع من عمل العامل. هذا الترابط هو جزء من تدبير الله للكون.


فإذا سعيت لقطع رزق أحد، أو استغنيت عنه بقصد زيادة مكاسبك، فاعلم أن رزقه الذي كان يأتيك عن طريقه قد يتحول إلى مكان آخر. فالله هو الرزاق، وهو من يدبر الأرزاق، وإذا كان رزق هذا العامل أو الموظف مقدرًا له من الله عن طريقك، فإن الله سيفتح له باب رزق آخر بمجرد أن يغادر، وقد يقل رزقك أنت لأن قناة من قنوات الرزق التي كان الله يرسلها لك قد أغلقت.


سبحان الله! الدنيا ملكوت عظيم، يسير وفق تدبير إلهي محكم. هو سبحانه المدبر لشؤون عباده، وهو الرزاق الكريم. فلنسعَ دائمًا لأن نكون مفاتيح خير، أبوابًا للرزق والعطاء، فما نقص مال من صدقة، وما ضاق رزق بمن وسّع على غيره.


هل تفكرون في طرق أخرى يمكننا بها أن نكون مفاتيح خير ورزق لغيرنا في مجتمعاتنا؟




ليست هناك تعليقات

اهلا وسهلا بك
الموقع يرحب بتعليقك
اكتب تعليقك