Header Ads

test

خطبة واذكروا الله و الترابط الاسري للشيخ الدكتور محمد مصطفي ظاهر الجندي 0110024105

 

الوصف: C:\Users\mohamed\Desktop\432019857_2606537926190197_3332818231326198638_n.jpgالوصف: C:\Users\mohamed\Downloads\أيام_التشريق_كنز_الذكر_والبركة.png

 

 

عناصر الخطبة مختصره

إليك مقترح لخطبة جمعة شيقة ومرتبة، مستخلصة من  ، تتناول الخطبة الأولى فضل ذكر الله في الأيام المعدودات (أيام التشريق)، والخطبة الثانية حول الترابط الأسري.

الخطبة الأولى: "واذكروا الله في أيام معدودات"

العناصر:

تعريف الأيام المعدودات (أيام التشريق) وسبب تسميتها.

فلسفة الجمع بين الأكل والشرب وذكر الله.

فضائل ذكر الله وأنواعه في هذه الأيام.

نص الخطبة:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، القائل: «أيامُ التَّشريقِ أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ للهِ عز وجل»

عباد الله: إن الأيام المعدودات التي أمرنا الله بذكره فيها هي أيام التشريق الثلاثة (الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة) . وسميت بالتشريق لأن الناس كانوا "يُشَرِّقون" فيها لحوم الأضاحي، أي يقددونها وينشرونها في الشمس لحفظها .

لقد جعل الله هذه الأيام أيام ضيافة كريمة لعباده، يجمعون فيها بين نعيم البدن بالأكل والشرب، ونعيم القلب بالذكر والشكر . فالأكل والشرب في هذه الأيام ليس مجرد لهو، بل هو "تقوية" للبدن على طاعة الله وذكره .

واعلموا أن للذكر في هذه الأيام منزلة عظيمة؛ فهو أحب الأعمال إلى الله، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم . ومن أعظم صور الذكر فيها:

التكبير المقيد: الذي يكون عقب الصلوات المكتوبة من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق .

التكبير المطلق: في كل وقت وحين، في البيوت والطرقات والأسواق، تعظيماً لشعائر الله .

إن ذكر الله هو حياة القلوب، فمثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحي والميت . وبالذكر تطمئن القلوب، ويزول القلق، ويُطرد الشيطان . فاجعلوا ألسنتكم رطبة بذكر الله في هذه الأيام المباركة، واغتنموا هذه الفرصة قبل فوات الأوان .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية: "الترابط الأسري: عماد المجتمع"

العناصر:

مكانة الأسرة في الإسلام.

أسس الترابط الأسري (المودة والرحمة والصبر).

مخاطر التفكك وسبل الوقاية.

نص الخطبة:

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

أيها المسلمون: إن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع؛ إذا صلحت صلح المجتمع كله، وإذا تفككت ضاع الأبناء وانتشرت المشكلات . لقد قامت العلاقة الأسرية في الإسلام على أصلين عظيمين: المودة والرحمة .

ولتحقيق الترابط الأسري الحقيقي، علينا الالتزام بالآتي:

بر الوالدين: فهو أساس البناء الأسري، وهو من أحب الأعمال إلى الله بعد الصلاة .

حسن العشرة بين الزوجين: بالصبر والتحمل والتغافل عن الهفوات . يقول النبي : «خَيرُكم خَيرُكم لأَهْلِهِ» . فالميثاق الغليظ يقتضي أن يتحمل كل طرف صاحبه لتستقر الأسرة .

صلة الأرحام: فهي سبب لبسط الرزق وزيادة العمر والبركة فيه .

عباد الله: احذروا من الشيطان الذي يسعى جاهداً لهدم الأسر وتفكيكها، فأقرب جنوده إليه منزلة هو الذي يفرّق بين المرء وزوجه . ومن أعظم ما يهدد أسرنا اليوم: العنف، والقطيعة، والانشغال المفرط بوسائل التواصل التي جعلت أفراد البيت الواحد "متجاورين بالأجساد متباعدين بالقلوب" .

فلنحرص على الحوار الهادئ، وغرس القيم والأخلاق في نفوس أبنائنا، ولنجعل بيوتنا عامرة بذكر الله وطاعته .

اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واجعلنا من الذاكرين الشاكرين. واحفظ بيوت المسلمين من كل سوء .

أقم الصلاة.

عناصر الخطبة بالتفصيل

إليك شرح مفصل ومرتب للآيات والأحاديث والآثار والقصص المتعلقة بأيام التشريق وفضل ذكر الله فيها، مستخلصاً من :

### **أولاً: الآيات القرآنية (الأيام المعدودات)**

لقد ورد ذكر هذه الأيام في القرآن الكريم كأيام مخصصة لذكر الله عز وجل:

*   **قوله تعالى:** ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾  .

*   **التفسير:** أجمع المفسرون، ومنهم ابن عباس رضي الله عنهما، على أن "الأيام المعدودات" هي **أيام التشريق الثلاثة** (11، 12، 13 من ذي الحجة) .

*   **الفرق بين المعدودات والمعلومات:** أوضح ابن عباس أن الأيام **المعلومات** هي أيام العشر من ذي الحجة، أما **المعدودات** فهي أيام التشريق .

### **ثانياً: الأحاديث النبوية الشريفة (ضيافة الله)**

وصف النبي طبيعة هذه الأيام وحث على استثمارها في الذكر:

*   **حديث نُبيشة الهذلي:** قال رسول الله : «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» .

*   **النهي عن صيامها:** لكونها أيام عيد وضيافة من الله، نهى النبي عن صيامها، فقال: «ال تَعُصموا هَذِهِ الأَيَّامَ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» .

*   **أفضل الأيام عند الله:** ورد في الحديث: «أَعْظَمُ الأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ» (ويوم القَرِّ هو أول أيام التشريق لأن الحجاج يقرون فيه بمنى) .

### **ثالثاً: سبب التسمية وأسماء الأيام**

*   **معنى التشريق:** سميت بذلك لأن الناس كانوا **"يُشَرِّقون"** فيها لحوم الأضاحي، أي يقددونها وينشرونها في الشمس لتجف ويحفظوها من الفساد في زمن لم تكن فيه وسائل تبريد .

*   **تقسيم أيامها:**

    1.  **اليوم الحادي عشر:** يسمى "يوم القَرِّ" لاستقرار الحجاج في منى .

    2.  **اليوم الثاني عشر:** يسمى "يوم النفر الأول" لمن أراد التعجل .

    3.  **اليوم الثالث عشر:** يسمى "يوم النفر الثاني" لمن تأخر .

### **رابعاً: الآثار والقصص الواردة**

*   **قصة العرب في الجاهلية:** كان أهل الجاهلية يقفون في مِنى بعد قضاء المناسك ليتفاخروا بآبائهم وأجدادهم، فكان الرجل يقول: "كان أبي يُطعم الطعام، ويحمل الحمالات"، فأنزل الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾  .

*   **هدي الصحابة في التكبير:** كان **عمر بن الخطاب رضي الله عنه** يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج مِنى تكبيراً .

*   **قول عكرمة:** كان يستحب في أيام التشريق الإكثار من دعاء: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ .

### **خامساً: الحكمة من الجمع بين الأكل والذكر**

*   أوضح العلماء (كالمنّاوي والطبي) أن الله أباح التوسع في الأكل والشرب في هذه الأيام لتكون **عوناً للبدن على طاعة الله وذكره**، فالمؤمن يشكر المنعم على نِعمه باستعمالها في مرضاته .

*   هي أيام **جمعت بين نعيمين**: نعيم البدن بالأكل، ونعيم القلب بالذكر والشكر .

تُعد أيام التشريق (وهي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر) بمثابة **مأدبة ربانية وضيافة إلهية** خص الله بها عباده، حيث يُمنع صيامها لكونها أيام عيد وفرح . وتتجلى في هذه الأيام فلسفة إسلامية عميقة تجمع بين تلبية حاجات الجسد وغذاء الروح، وهو ما يمكن تفصيله وفقاً  فيما يلي:

### **1. مفهوم الضيافة الإلهية**

لقد جعل الله هذه الأيام "أيام ضيافة" لعباده تقديراً لهم بعد ما بذلوه من مشاق السفر وتعب الإحرام وجهاد النفوس في قضاء المناسك . ومن كمال كرمه سبحانه أنه **نهى عن صيامها**؛ لأن "الكريم لا يليق به أن يجيع أضيافه"، فصار المسلمون كلهم في ضيافة الله يأكلون من رزقه ويشكرونه على فضله.

### **2. الجمع بين نعيم البدن ونعيم القلب**

في هذه الأيام المباركة، يجتمع للمؤمن **نوعان من النعيم**:

*   **نعيم البدن:** ويتحقق بالتوسع في الأكل والشرب والتمتع بالمباحات التي كانت محظورة وقت الإحرام .

*   **نعيم القلب:** ويتحقق بذكر الله وشكره، وبذلك تتم النعم؛ فكلما أحدث العبد شكراً على نعمة الأكل، كانت طاعته نعمة أخرى تستوجب شكراً جديداً .

### **3. الأكل والشرب وسيلة لا غاية ("التقوية على الطاعة")**

يوضح العلماء أن ذكر النبي للأكل والشرب مقروناً بالذكر في قوله: «أيامُ التَّشريقِ أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ للهِ»، فيه إشارة لطيفة إلى أن تناول الطعام في هذه الأيام ليس مجرد لهو أو استغراق في حظوظ النفس . بل هو:

*   **توطئة وتمهيد:** فذكر الأكل والشرب جاء كمقدمة لما يتبعه وهو "ذكر الله" .

*   **عون على العبادة:** فالمراد أن يستعين المؤمن بهذه النعم ويتقوى بها بدنياً ليتمكن من القيام بطاعة الله وذكره، وهذا هو تمام شكر النعمة .

### **4. التحذير من الغفلة**

بما أن العبد يكون في حالة تمتع بالنعم البدنية، فقد يميل إلى الفتور؛ لذا جاء التنبيه النبوي بضرورة اقتران ذلك بالذكر لئلا يستغرق الإنسان في شهواته وينسى حق المنعم سبحانه . فالمؤمن الحق هو من يجعل حياته كلها لله؛ فرحه لله، وأكله لله، وكلماته تلهج بذكر الله.

إنَّ لذكر الله عزَّ وجلَّ في أيام التشريق (الأيام المعدودات) مكانةً سامية؛ فهو **خير الأعمال وأزكاها عند الله**، وأرفعها في درجات العبد، وهو أفضل من إنفاق الذهب والورق ومن الجهاد في سبيله . وقد تضافرت  في بيان **أعظم صور الذكر** في هذه الأيام المباركة على النحو الآتي:

### **1. التكبير المقيّد عقب الصلوات**

يُشرع للمسلم التكبير المقيّد الذي يكون **دبر الصلوات المكتوبة** في جماعة . ويبدأ هذا التكبير من صلاة صبح يوم عرفة ويستمر حتى عصر آخر أيام التشريق (اليوم الثالث عشر من ذي الحجة) .

### **2. التكبير المطلق في كل وقت**

يُستحب الإكثار من **التكبير المطلق** في البيوت، والأسواق، والطرقات، والمساجد تعظيماً لشعائر الله . وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى **ترتجّ منى تكبيراً** .

### **3. الذكر عند ذبح النسك**

يُشرع ذكر اسم الله وتكبيره عند **نحر الهدايا وذبح الأضاحي** . ويمتد وقت ذبح الأضاحي إلى غروب شمس آخر أيام التشريق عند جماعة من العلماء .

### **4. التكبير عند رمي الجمار**

يُعد التكبير من أخص الأذكار في الحج، حيث يكبر الحاج مع **كل حصاة** يرميها في أيام التشريق .

### **5. الذكر المقترن بالأكل والشرب**

بما أن هذه الأيام أيام ضيافة، فإن من مسنوناتها ذكر الله عند الطعام؛ **بالتسمية في أوله والتحميد في آخره** . وقد ورد أن الله يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها .

### **6. الدعاء الجامع (آية ربنا آتنا في الدنيا حسنة)**

استحب كثير من السلف الإكثار من هذا الدعاء في أيام التشريق: **﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾** . وهو من أجمع الأدعية للخير، وكان النبي يكثر منه .

إنَّ الغاية من هذه الأذكار المتنوعة هي ألا يستغرق العبد في نعيم البدن من أكل وشرب وينسى حق المنعم، بل يستعين بتلك النعم على **تقوية بدنه لطاعة الله وذكره** .

يُعدُّ **التكبير المقيد** من أخصِّ وأعظم الشعائر في هذه الأيام المباركة، وهو الذكر الذي يلتزم به المسلم عقب الصلوات المكتوبات . وإليك تفصيل هذا التكبير وفقاً لما ورد في :

*   **وقته ومداه الزماني:** يبدأ التكبير المقيد من **صلاة الصبح يوم عرفة** (التاسع من ذي الحجة)، ويستمر قائماً حتى **صلاة العصر من آخر أيام التشريق** (اليوم الثالث عشر من ذي الحجة) .

*   **مشروعيته:** هذا التكبير مشروع في حق **الحاج وغير الحاج** على حد سواء، ويُؤدى دبر الصلوات الخمس المفروضة .

*   **المستند الفقهي:** استند العلماء في تحديد هذا المدى الزماني إلى أقوال أكابر الصحابة، ومنهم علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين .

*   **الحكمة منه:** شرع الله الذكر عقب الصلوات وفي ختام المناسك ليبقى قلب العبد متصلاً بخالقه، حياً بذكر ربه، ولا يغرق في نعيم البدن من أكل وشرب وينسى حق المنعم سبحانه .

*   **صفته:** يكون التكبير عقب السلام من الصلاة المكتوبة، وبالصيغة المشهورة: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد" .

وذكر العلماء أن من نسي التكبير عقب الصلاة فإنه يقضيه ما لم يطل الفصل أو يخرج من المسجد، تأكيداً على أهمية هذه السنة وحرصاً على إحيائها في قلوب المسلمين.

يُعدُّ **التكبير المطلق** في أيام التشريق من أعظم الشعائر التي يُظهر فيها المسلمون تعظيمهم لله عز وجل، وهو يختلف عن التكبير المقيد بكونه غير مرتبط بأدبار الصلوات . وإليك تفاصيل التكبير المطلق كما وردت في :

*   **أماكنه وأوقاته:** يُشرع المسلم بالتكبير المطلق في **كل وقت وحين**، وفي كل مكان؛ سواء كان في البيت، أو الطريق، أو السوق، أو المسجد، وفي كل موطن لإظهار شعائر الله .

*   **مشروعيته:** هو مشروع ومستحب لكل مسلم ومسلمة، سواء كان **حاجاً أو غير حاج** .

*   **الهدف منه:** يأتي التكبير المطلق **تعظيماً لشعائر الله** وإظهاراً لذكره في هذه الأيام المباركة (أيام التشريق)، ليبقى قلب المؤمن حياً بذكر خالقه في السراء والضراء .

*   **هدي الصحابة فيه:**

    *   كان **عمر بن الخطاب رضي الله عنه** يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى **"ترتج" مِنى تكبيراً** .

    *   كان **ابن عمر رضي الله عنهما** يكبر في تلك الأيام خلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه (خيمته)، وفي مجلسه وممشاه .

*   **صيغته:** من الصيغ المشهورة التي يلهج بها المسلمون: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد" .

إن إحياء هذه السنة في البيوت والطرقات يُحوّل المجتمع إلى خلية ذاكرة، ويحقق مقصد العبادة بأن يكون ذكر الله هو الغاية والمنتهى .

تُبين  أن لذكر الله تعالى أثراً عميقاً على النفس والروح، فهو ليس مجرد عبادة باللسان، بل هو **غذاء القلوب وحياتها**، وفيما يلي تفصيل لما ورد في  حول هذه المعاني:

### **1. ذكر الله هو حياة القلوب**

*   **تشبيه النبوة:** أكدت  على الحديث النبوي الشريف: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» . فبدون الذكر، تصبح الأجساد كالقبور لقلوب ميتة .

*   **غذاء الروح:** وصف العلماء حاجة العبد للذكر كحاجة السمك للماء؛ فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟ .

### **2. الطمأنينة وطرد الشيطان**

*   **سكينة النفس:** بالذكر يزول القلق والاضطراب، وتستنير القلوب بنور الإيمان الذي يذهب الوحشة . وقد قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ .

*   **حصن من الشيطان:** يُعد ذكر الله حصناً حصيناً يحمي العبد من وسوسة الشيطان ويقمعه ويكسره . والشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله "خنس" أي تراجع واختفى .

*   **شفاء القلوب:** الذكر هو العلاج الناجع لقسوة القلوب؛ فقد قال الحسن البصري لمن شكى له قسوة قلبه: «أذبه بالذكر» .

### **3. اغتنام الفرصة في الأيام المباركة**

*   **اللسان الرطب:** حثت  على وصية النبي للرجل الذي سأله شيئاً يتشبث به: «لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» .

*   **استغلال الأيام المعدودات:** بما أننا في أيام التشريق، وهي "أيام أكل وشرب وذكر لله"، فيجب على المسلم أن يغتنم هذه الضيافة الربانية .

*   **التحذير من الغفلة:** ينبغي للمؤمن أن يحذر من الغفلة قبل فوات الأوان، فالموت يأتي بغتة، وأهل الجنة لا يتحسرون على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله فيها . لذا، فإن إحياء هذه الأيام بالذكر هو دليل على تعظيم شعائر الله وحياة القلب .

الخطبة الثانية: "الترابط الأسري: عماد المجتمع"

تُفصّل  هذه المعاني الإيمانية والاجتماعية بعمق، موضحةً أن الأسرة ليست مجرد تجمع أفراد، بل هي **النواة واللبنة الأساسية** التي يقوم عليها صرح الأمة بأسرها . وإليك تفصيل الآيات والأحاديث والآثار التي تشرح هذه الرؤية:

### **أولاً: الأسرة هي اللبنة الأولى (الأساس المنيع)**

*   **المفهوم:** الأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع؛ فإذا صلحت هذه الخلية وتماسكت، انعكس ذلك صلاحاً وأمناً على المجتمع ككل، وإذا فسدت أو تفككت، تداعى المجتمع وظهرت فيه الفتن والمشكلات .

*   **الأدلة القرآنية:**

    *   يقول الله تعالى مذكراً بنعمة الأسرة: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ .

    *   وقوله تعالى آمراً بتقوى الله وحفظ الأرحام (التي هي امتداد الأسرة): ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ .

### **ثانياً: أصل العلاقة (المودة والرحمة)**

*   **الآية المحورية:** قامت الفلسفة الأسرية في الإسلام على قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾  .

*   **الشرح:** المودة والرحمة هما الركيزتان اللتان تضمنان استمرار العشرة؛ فبالمودة (الحب المتبادل) والرحمة (الشفقة والتعاون) يتحقق **"السكن النفسي"** وتصان الأسرة من العواصف .

### **ثالثاً: مخاطر التفكك (ضياع الأجيال)**

*   **الأثر النفسي والاجتماعي:** التفكك الأسري هو البوابة الأولى للأزمات النفسية للأبناء، مما يؤدي إلى ضياعهم .

*   **إحصائيات وقصص:** تشير بعض الدراسات المذكورة في  إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال الذين ينتهي بهم المطاف في الشوارع (تتراوح بين 24% إلى 32%) ينحدرون من أسر مفككة لم تجد فيها الرعاية والاهتمام .

*   **غياب التواصل:** التحذير من أن الانشغال بوسائل التواصل جعل أفراد البيت الواحد **"متجاورين بالأجساد متباعدين بالقلوب"**، مما يهدد كيان الأسرة.

### **رابعاً: كيد الشيطان لتفكيك الأسر**

*   **حديث سرايا إبليس:** حذر النبي من أن هدف الشيطان الأسمى هو هدم البيوت؛ فعن جابر رضي الله عنه قال : «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فِيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ» .

*   **العبرة:** إدراك هذا الكيد الشيطاني يستوجب من الزوجين التحصن بالطاعة، والصبر، والتجاوز عن الهفوات لقطع الطريق على المفسدين .

### **خامساً: سبل تحقيق الترابط واستعادة الصلاح**

1.  **الصبر والتحمل:** الميثاق الغليظ يتطلب من الطرفين التغافل عن الزلات، كما قال أبو الدرداء لزوجه: «إِذا رَأَيْتِني غَضِبْتُ فَرضيني، وَإِذا رَأَيْتُكِ غَضْبى رَضيتُكِ، وَإِلا لَمْ نَصْطَحِبْ» .

2.  **الحوار الهادئ:** غرس القيم والأخلاق في نفوس الأبناء منذ الصغر.

3.  **العفو:** الكلمة الطيبة تبني بيتاً، والعفو يطفئ كثيراً من المشكلات.

4.  **صلة الأرحام:** استغلال الأيام المباركة لمد جسور المحبة بين الأقارب، لما في ذلك من بركة في الرزق وزيادة في العمر .

إن صلاح المجتمع يبدأ من داخل جدران بيوتنا؛ فمتى عمرت بذكر الله وسادها الود، كانت حصناً للأبناء ومنطلقاً لبناء أمة قوية .

يُعتبر **بر الوالدين** في الإسلام الركيزة الأساسية واللبنة المتينة التي يقوم عليها بناء الأسرة واستقرار المجتمع، وقد قرن الله عز وجل طاعته بالإحسان إليهما في مواضع كثيرة من كتابه الكريم . وإليك تفصيل الآيات والأحاديث والآثار المتعلقة بهذا الشأن وفقاً لما ورد في :

### **أولاً: الأدلة من القرآن الكريم**

جعل الله الإحسان إلى الوالدين وصية عظمى تأتي مباشرة بعد الأمر بعبادته وحده:

*   **قوله تعالى:** ﴿َواْعُبُدوا اّللاَ َواَل ُتْشريُكوا بيهي َشيـًْئا َوابيْلَواليَدْيني إيْحَسااًن﴾  .

*   **قوله تعالى:** ﴿َوَقَضى رَبَُّك َأالا تـَْعُبُدوا إيالا إيَّياُه َوابيْلَواليَدْيني إيْحَسااًن إيماا يـَبـْلَُغنا عيْنَدَك اْلكيرَبَ َأَحُدمُهَا َأْو كياَلمُهَا َفاَل تـَُقْل هَلَُما ُأفٍه َواَل تـَنـَْهْرُمُهَا َوُقْل هَلَُما قـَْواًل َكريميًا * َواْخفيْض هَلَُما َجَناَح الذُّليه ميَن الرامْحَةي َوُقْل َربيه اْرمَحُْهَما َصغيرًا َكَما رَبـاَيايني﴾  .

### **ثانياً: من السنة النبوية الشريفة**

بينت الأحاديث أن بر الوالدين هو من **أحب الأعمال إلى الله** ويفضل في الرتبة على الجهاد في سبيله:

*   **حديث ابن مسعود:** سأل النبي : أي العمل أفضل؟ قال: «الصالة على ميقاهتا»، قلت: ثم أي؟ قال: «ثم بر الوالدين»، قلت: ثم أي؟ قال: «ثم اجلهاد ِف سبيل هللا» .

*   **حق الأم:** روي أن رجلاً سأل النبي : من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك» .

*   **التحذير من العقوق:** حذرت السنة من عقوق الوالدين واعتبرته من **الكبائر**، وأشارت  إلى أن الشيطان يسعى للتفريق بين المرء ووالديه كما يسعى للتفريق بين الزوجين .

### **ثالثاً: مكانة بر الوالدين في البناء الأسري**

*   **سبب الوجود:** يذكر العلامة ابن كثير أن الوالدين هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان؛ فالوالد بالإنفاق والوالدة بالإشفاق .

*   **أساس السكن والسكينة:** إن السكن والطمأنينة في البيوت هي نعمة عظيمة تبدأ من بر الوالدين؛ فالأسرة التي تقوم على توقير الكبار والرحمة بالصغار هي التي تنجو من التفكك وضياع الأبناء .

*   **بركة في الدنيا والآخرة:** يُعد البر باباً من أبواب التوفيق الإلهي؛ فالإنسان الذي يبر والديه يجد أثر ذلك في صلاح ذريته واستقرار بيته .

إن التفكك الأسري غالباً ما يبدأ من خلل في هذه العلاقة، لذا فإن استعادة **ترابط الأسرة** تبدأ من العودة إلى قيم البر والإحسان للوالدين باعتبارهما أصل الشجرة التي يتفرع منها الأبناء والأحفاد .

تُفصّل  هذه الرؤية الإسلامية للعلاقة الزوجية، معتبرةً إياها رباطاً مقدساً يتطلب رعاية واهتماماً خاصاً لضمان استقرار المجتمع . وإليك الآيات والأحاديث والآثار المشروحة والمرتبة حول هذا المحور:

### **أولاً: أسس حسن العشرة (الصبر والتغافل)**

*   **تجاوز الهفوات:** يؤكد الميثاق الغليظ الذي يربط بين الزوجين ضرورة أن يتحمل كل طرف هفوات الآخر؛ فالعلاقة لا تستقيم بالوقوف عند كل زلة .

*   **قصة أبو الدرداء رضي الله عنه:** رُوي أنه قال لزوجته معلماً إياها فن احتواء الخلاف: «إِذا رَأَيْتِني غَضِبْتُ فَرضيني، وَإِذا رَأَيْتُكِ غَضْبى رَضيتُكِ، وَإِلا لَمْ نَصْطَحِبْ» . وهذا يبيّن أن الود والمحبة هما وقود العشرة التي تدوم .

*   **التوازن في الرؤية:** وجّه النبي الزوج إلى عدم التركيز على السلبيات فقط، فقال: «الَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً؛ إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» .

### **ثانياً: المعيار النبوي (خيركم خيركم لأهله)**

*   **الحديث الشريف:** قال رسول الله : «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي» .

*   **شرح المعيار:** توضح  أن الخيرية الحقيقية تظهر داخل البيت، حيث لا رياء ولا مجاملة؛ فمن كان حسن الخلق مع أهله فهو خير الناس صِدقاً . وقد وردت روايات أخرى تؤكد ذات المعنى مثل: «خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ».

### **ثالثاً: الميثاق الغليظ والمسؤولية**

*   **قدسية الرباط:** وصف الله تعالى عقد الزواج بـ "الميثاق الغليظ"، وهو ما يوجب على الزوجين السكن النفسي والمودة والرحمة .

*   **تحمل المسؤولية:** استقرار الأسرة يتطلب من كل طرف القيام بواجبه قبل طلب حقه. والزوج مأمور بالمعروف شرعاً: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ .

*   **الوصية بالنساء:** أكد النبي في حجة الوداع على حقوق الزوجة قائلاً: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا».

### **رابعاً: التحذير من هدم البيوت (كيد الشيطان)**

*   **هدف إبليس الأسمى:** حذر النبي من أن الشيطان يضع عرشه على الماء ويبعث سراياه، وأقربهم منه منزلة هو الذي يفرّق بين المرء وزوجه، فيكافئه إبليس بقوله: «نِعْمَ أَنْتَ» .

*   **مخاطر التفكك:** التفكك الأسري هو بوابة للأزمات النفسية للأبناء؛ لذا فإن تحمل الصعاب الزوجية هو جهاد لحماية الجيل القادم من الضياع .

### **خامساً: سبل تلطيف الأجواء الزوجية**

*   **المداعبة والمزاح:** كان النبي يمزح مع أهله وينزل إلى درجات عقولهن تطييباً لقلوبهن، حتى إنه سابق السيدة عائشة رضي الله عنها .

*   **الكلمة الطيبة والعفو:** الكلمة الطيبة تبني بيتاً، والعفو يطفئ نار المشكلات الكبيرة .

*   **الصلاة والذكر:** من أعظم ما يحفظ البيوت هو جعلها عامرة بذكر الله وإقامة الصلاة فيها .

تؤكد  أن **صلة الأرحام** تمثل قيمة إيمانية واجتماعية كبرى، وهي من أوكد الوسائل لتحقيق الترابط الأسري، ولها ثمرات عاجلة وآجلة تعود على المسلم بالخير والبركة .

إليك تفصيل ما ورد في  حول كون صلة الأرحام سبباً لبسط الرزق وزيادة العمر:

### **أولاً: المعيار النبوي لثمرات الصلة**

*   **الحديث الشريف:** استندت  إلى قول النبي : «**مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ**» .

*   **معنى بسط الرزق وزيادة العمر:** أوضح الإمام النووي (كما نقلت ) أن هذه الزيادة تكون **بالبركة في العمر**، والتوفيق للطاعات، وعمارة الأوقات بما ينفع في الآخرة، وصيانتها عن الضياع، بالإضافة إلى بقاء الذكر الجميل للإنسان بعد وفاته .

### **ثانياً: مكانة صلة الرحم عند الله**

*   **علاقة الصلة بالخالق:** ورد في الحديث القدسي أن الرحم قامت فقالت: «هذا مقام العائذ بك من القطيعة»، فقال الله تعالى لها: «**أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟**» قالت: بلى، قال: «فذاك لكِ» .

*   **كمال الإيمان:** جُعلت صلة الرحم من مقتضيات الإيمان بالآخرة؛ لقوله : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» .

### **ثالثاً: قصص ومواقف في صلة الرحم**

*   **قصة أبي بكر الصديق ومسطح:** من أروع الأمثلة ما حدث مع أبي بكر رضي الله عنه وقريبه مسطح بن أثاثة؛ حيث كان مسطح ممن خاض في "حديث الإفك" ضد السيدة عائشة، فحلف أبو بكر ألا ينفق عليه . فأنزل الله تعالى: ﴿**وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ**﴾ . فما كان من أبي بكر إلا أن عفا عنه وأعاد له النفقة، مؤثراً صلة الرحم والفضل .

### **رابعاً: المفهوم الحقيقي للواصل**

*   **الصلة ليست مجرد مكافأة:** بيّن النبي أن الواصل الحقيقي ليس هو الذي يرد الزيارة بمثلها (المكافئ)، بل «**الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا**» .

*   **الإحسان إلى المسيء:** رُوي أن رجلاً شكا للنبي قرابةً يصلهم ويقطعونه، ويحسن إليهم ويسيئون إليه، فقال له : «لئن كنت كما قلت **فكأنما تُسِفُّهم المَلَّ** (الرماد الحار)»، إشارة إلى عظيم أجر الواصل وإثم القاطع .

### **خامساً: صلة الرحم في الأيام المباركة**

تُعد أيام العيد والتشريق **فرصة عظيمة** لفتح صفحة جديدة مع الأرحام، ودحر كيد الشيطان الذي يسعى للتفريق . فالصلة قد تتحقق بزيارة، أو سؤال، أو حتى **مكالمة هاتفية** تزيل ما علق في النفوس، وتفتح أبواب الخير والبركة .

تُحذر  والخطب الواردة بوضوح من المخططات الشيطانية التي تستهدف كيان الأسرة، وتفصّل التحديات المعاصرة التي تساهم في هذا التفكك، وإليك شرحاً مرتباً ومنظماً لهذه النقاط:

### **أولاً: المخطط الشيطاني لهدم الأسر (حديث العرش والسرایا)**

يُعد هدم البيوت وتفريق الزوجين الهدف الأسمى لإبليس، وقد ورد في ذلك حديث نبوي شريف يُصور هذا المخطط بدقة:

*   **الحديث:** عن جابر رضي الله عنه قال : «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فِيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ» .

*   **الشرح:** يبين الحديث أن أقرب جنود إبليس إليه هو من ينجح في إفساد العلاقة الزوجية؛ لأن الفساد في هذا الرباط يؤدي إلى انهيار الأسرة، وهي اللبنة الأساسية للمجتمع .

*   **الخطورة:** هذا العمل يُفرح إبليس لدرجة أنه يُلبس هذا الجندي "التاج" تشريفاً له على نجاحه في هدم ميثاق غليظ وصفه الله بالسكن والمودة .

### **ثانياً: مهددات الأسرة المعاصرة**

تشير  إلى ثلاثة مخاطر رئيسية تفتك بالترابط الأسري في وقتنا الراهن:

1.  **العنف الأسري:** ويشمل العنف اللفظي والجسدي الذي يدمر الشعور بالأمان النفسي داخل البيت .

2.  **القطيعة والخصام:** حذر النبي من الهجر فوق ثلاث ليالٍ، معتبراً أن ذلك يفتح أبواب الشيطان ويُذهب بركة البيت .

3.  **الانشغال المفرط بوسائل التواصل:** تحولت هذه الوسائل إلى "أبواب للتفكك"، حيث غيبت الحوار الهادئ والاهتمام المتبادل .

### **ثالثاً: فجوة "متجاورين بالأجساد متباعدين بالقلوب"**

يصف هذا التعبير (المذكور في ) واقعاً مؤلماً تعيشه الكثير من الأسر اليوم:

*   **التشخيص:** أفراد البيت الواحد قد يجلسون في غرفة واحدة (تجاور مادي)، ولكن كل فرد يعيش في عالمه الافتراضي الخاص عبر هاتفه (تباعد قلبي) .

*   **النتيجة:** أدى هذا الغياب الروحي إلى إهمال التربية، وضياع الأبناء، وفقدان "السكن النفسي" الذي هو جوهر العلاقة الأسرية .

*   **التأثير الاجتماعي:** تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال المشردين (تصل إلى 32%) ينحدرون من أسر عجزت عن توفير الرعاية بسبب هذا التفكك .

### **رابعاً: سبل التحصن والوقاية**

لمواجهة هذه التحديات، تدعو  إلى اتباع المنهج النبوي في اإصلاح:

*   **الصبر والتغافل:** الميثاق الغليظ يقتضي أن يتحمل كل طرف هفوات الآخر، كما وصى أبو الدرداء زوجه: «إِذا رَأَيْتِني غَضِبْتُ فَرضيني، وَإِذا رَأَيْتُكِ غَضْبى رَضيتُكِ، وَإِلا لَمْ نَصْطَحِبْ» .

*   **الحوار الهادئ:** ضرورة تخصيص وقت للحوار المباشر بعيداً عن الشاشات لغرس القيم والأخلاق في نفوس الأبناء.

*   **إحياء ذكر الله في البيوت:** فالبيوت التي يُذكر فيها الله تطمئن قلوب أهلها ويُطرد منها الشيطان، مما يقوي الروابط القلبية .

*   **العفو والكلمة الطيبة:** الكلمة الطيبة تبني بيتاً، والعفو يطفئ نار المشكلات.

تُشير هذه الفقرة الختامية من الخطبة إلى **المنهج العملي** لحماية الأسرة من التفكك وتحويل البيت إلى واحة من السكينة والترابط . وفيما يلي شرح مفصل لهذه الأركان الثلاثة كما وردت في :

### **أولاً: الحوار الهادئ (جسر التواصل)**

*   **المفهوم:** هو البديل الشرعي والتربوي للقطيعة والعنف الأسري؛ فالحوار هو الأداة التي تمنع تراكم المشكلات وتؤدي إلى "نقطة اتفاق تقطع النزاع" .

*   **أثره:** يساعد الحوار على بقاء حبل الود ممدوداً، خاصة عند استخدام "الكلمة الطيبة" التي تبني البيوت، و"العفو" الذي يطفئ نيران الخصومات الكبيرة .

*   **مواجهة التحديات:** يُعد الحوار سلاحاً لمواجهة "فتور العلاقات" الناتج عن الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت الأسر "متجاورين بالأجساد متباعدين بالقلوب" .

### **ثانياً: غرس القيم والأخلاق (بناء الأجيال)**

*   **الأمانة والمسؤولية:** تُشدد  على أن الأبناء أمانة في أعناق الآباء، مستندة لقوله : «كُلكُم راعٍ وكُلكُم مسؤولٌ عن رعيته» .

*   **المنهج التربوي:** الغرس لا يكون بالتلقين فقط، بل بتقديم **القدوة الحسنة**؛ فالأسرة هي "المدرسة الأولى" التي يتخرج منها الأجيال بصلاحها يصلح المجتمع كله .

*   **أساسيات الغرس:** تشمل تعليم الأبناء الدين والأخلاق، والعدل بينهم، والرفق في التعامل معهم كما كان النبي يفعل مع الحسن والحسين .

### **ثالثاً: بيوت عامرة بذكر الله (الحصن الروحي)**

*   **الحياة الروحية للبيت:** البيت الذي يُذكر فيه الله بيتٌ حيٌّ ومطمئن، بينما البيت الذي يخلو من الذكر كالبيت الميت .

*   **طرد الشيطان:** البيوت العامرة بالذكر والطاعة (خاصة الصلاة) هي بيوت محصنة من كيد الشيطان الذي يسعى جاهداً للتفريق بين المرء وزوجه .

*   **السكينة والرضا:** عندما تجتمع الأسرة على طاعة الله وذكره، يفيض القلب بالرضا والتسليم، وتتحول جدران البيت إلى سكن حقيقي تسوده "المودة والرحمة" .

**الخلاصة:** إن الجمع بين **الجانب التربوي** (الحوار والقيم) و**الجانب الروحي** (الذكر والطاعة) هو الذي يحقق "الترابط الأسري" المنشود، ويجعل من البيت لبنة صالحة في بناء المجتمع .

 

 

 

 

 

 

 

 

ارجو ممن وجد خطأ او سهوا لي فيبلغني به فالعلم رحم بين اهله

الدكتور محمد مصطفي ظاهر الجندي

رقم الواتس : 011002401050

رابط مباشر للواتس اب :

https://api.whatsapp.com/send/?phone=201100241050&text&type=phone_number&app_absent=0

رقم الهاتف :01004398676

البريد الاليكتروني : dr.mohamed.mostafa.92@gmail.com

الحساب الشخصي علي الفيس : https://www.facebook.com/ https://www.facebook.com/DrMohamedMostafa92?locale=ar_AR

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/profile.php?id=100075791216772

 

الوصف: C:\Users\mohamed\Desktop\432019857_2606537926190197_3332818231326198638_n.jpg

 

 

 

 

 


ليست هناك تعليقات

اهلا وسهلا بك
الموقع يرحب بتعليقك
اكتب تعليقك