Header Ads

test

مجازات القرآن للدكتور الشيخ محمد مصطفى ظاهر الجندي

 مجازات القرآن



القسم الأول: المجاز العقلي

تعريفه:

المجاز العقلي لا يتعلق بالكلمات نفسها، بل بإسناد الفعل (أو ما يشبهه) إلى غير فاعله الحقيقي. بمعنى آخر، هو مجاز في الإسناد والعلاقة بين الفعل وفاعله.


الحكمة منه:

تكمن بلاغة هذا النوع من المجاز في أن الشيء الذي أُسند إليه الفعل، رغم أنه ليس الفاعل الحقيقي، إلا أنه يلعب دورًا رئيسيًا أو يكون سببًا جوهريًا في وقوع الحدث.


الأمثلة المذكورة وشرحها:


"إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ... يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ": أُسند فعل "التذبيح" إلى فرعون مباشرة، مع أنه لم يقم بالذبح بنفسه، بل أصدر الأمر به. الإسناد هنا مجازي لأن فرعون هو السبب والآمر، ولولاه لما وقع الفعل، أما الجنود فهم مجرد أدوات منفذة.


"فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ": هنا يأمر فرعون وزيره هامان بأن يوقد له على الطين لبناء صرح. هامان لن يوقد بنفسه، بل سيأمر العمال بذلك. أُسند الفعل إلى هامان لأنه هو المسؤول عن إصدار الأمر وتنفيذه.


"وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ": أُسند فعل "الإحلال" (أي إنزال قومهم إلى دار الهلاك) إلى زعماء الكفر. هم لم يجبروا كل فرد من قومهم على الكفر، ولكنهم كانوا السبب الرئيسي في إضلالهم وقيادتهم إلى هذه النهاية السيئة.


"يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً": أُسند فعل "جَعْل الولدان شيبًا" إلى "اليوم" (يوم القيامة). اليوم هو مجرد ظرف زمان ولا يفعل شيئًا، ولكن أهوال وأحداث هذا اليوم هي التي تتسبب في هذا الأثر المروع. صحت نسبة الفعل إلى اليوم لشدة الارتباط بين الحدث وظرف الزمان الذي يقع فيه.


"فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ": وُصفت "العيشة" بأنها "راضية"، والرضا صفة لصاحب العيشة وليس للعيشة نفسها. هذا مجاز عقلي حيث نُسب الرضا إلى العيشة لشدة الارتباط بين الإنسان وحالة معيشته، فكأن العيشة نفسها تجسد الرضا.


القسم الثاني: المجاز اللغوي

تعريفه:

هو استعمال اللفظ في غير معناه الأصلي الذي وُضع له، لوجود صلة أو علاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي (وهذه العلاقة ليست المشابهة، وإلا لكان استعارة).


نقد الكاتب لمن تناوله:

ينتقد الكاتب بعض الذين درسوا المجاز اللغوي في القرآن، ويرى أنهم توسعوا في استخراج الأمثلة بشكل مبالغ فيه، حتى وصلوا إلى أمثلة يعتبرها "تافهة" وتخالف الذوق اللغوي السليم. يرى أنهم تعمقوا في التقسيم والتبويب دون مراعاة لجماليات اللغة وحسها الفني.


المثال المذكور:

يبدأ الكاتب في ذكر مثال على هذا التوسع المبالغ فيه بقوله تعالى: "إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ"، ولكنه يتوقف قبل أن يكمل شرح وجهة نظره في سبب كون هذا المثال (في رأي من انتقدهم) مجازًا، أو لماذا يرفض هو هذا التحليل. النص المقتبس ينتهي هنا.


خلاصة:

يقدم النص شرحًا واضحًا للمجاز العقلي باعتباره إسنادًا بلاغيًا للفعل إلى غير فاعله الحقيقي لسبب وجيه، ويدعم ذلك بأمثلة قرآنية قوية توضح بلاغته. ثم ينتقل إلى المجاز اللغوي ليبدأ في توجيه نقد منهجي لمن يبالغون في تطبيقه على آيات القرآن الكريم بشكل يضعف من بلاغتها بدلًا من أن يبرزها.










ليست هناك تعليقات

اهلا وسهلا بك
الموقع يرحب بتعليقك
اكتب تعليقك